الشيخ محمد علي الأنصاري

444

الموسوعة الفقهية الميسرة

الغليان ، كذلك لا معارضة بين استصحابيهما فنستصحب الحلّية المغيّاة بالغليان ، والحرمة المعلّقة على الغليان . إذن لا يعارض استصحاب الحلّية استصحاب الحرمة التعليقية عند فرض العنب زبيبا « 1 » . وتبعه السيّد الخوئي ، لكن له بيان آخر خلاصته : أنّا نشكّ في حدوث حلّية أخرى للزبيب غير الحلّية الثابتة للعنب قبل الغليان والأصل عدم حدوثها - فتكون حلّية الزبيب مثل حلّية العنب - وهي مغيّاة بالغليان ، وهي لا تنافي الحرمة المعلّقة على الغليان « 2 » . وللسيّد الصدر بيان آخر ، حاصله : أنّه لو جرى استصحاب الحرمة التعليقية فلا يجري استصحاب الحلّية التنجيزية ، لعدم تماميّة أركانه بحسب النظر العرفي « 3 » . ملاحظة ( 1 ) : ناقش المحقّق النائيني في المثال الذي ذكروه للاستصحاب التعليقي ، وتبعه السيّد الخوئي ، والسيّد الصدر ، وحاصل المناقشة : أنّ الوارد على لسان الدليل : أنّ العصير العنبي إذا غلى يحرم ، والعصير ما يعصر ويتّخذ من الشيء ، فالعصير العنبي ما يعصر من العنب ، والزبيب ليس فيه ما يعصر منه ، وأمّا لو نقع في الماء ثمّ عصر ، فالخارج ماء خارجي لا عصير العنب ، فلم يبق موضوع الحرمة بعد الجفاف . نعم لو كان موضوع الحرمة العنب نفسه ، فكان للاستصحاب مجال ، حيث نقول : إنّ الزبيب هو العنب نفسه لكن تغيّرت بعض حالاته وأنّه صار جافّا ، لكن ليس كذلك « 1 » . ملاحظة ( 2 ) : للأصوليين كلام في جريان الاستصحاب في الموضوعات لم نتعرّض له مخافة التطويل . استصحاب أحكام الشرائع السابقة : وردت عناوين ثلاثة على ألسنة الأصوليين ، وهي : 1 - عنوان « استصحاب أحكام الشرائع السابقة » ، يعني : إذا شككنا في بقاء حكم من أحكام إحدى الشرائع السابقة ، فهل يجوز استصحاب بقائه إلى زماننا هذا أو لا ؟ 2 - عنوان « شرع من كان قبلنا » ويقصدون به : أنّه هل يجب التعبّد بأحكام الشرائع السابقة إذا لم يعلم نسخها ؟ وهذا العنوان ذكره الأصوليون من أهل

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 412 ، وانظر : بحوث في علم الأصول 6 : 290 ، ومنتهى الدراية 7 : 462 . ( 2 ) مصباح الأصول 3 : 142 . ( 3 ) بحوث في علم الأصول 6 : 292 . 1 فوائد الأصول 4 : 472 ، ومصباح الأصول 3 : 136 ، وبحوث في علم الأصول 6 : 293 .